الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
433
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
- وإن كان نزل بلغة العرب - فإنه خاطب به الناس أجمعين ، أصحاب اللسان وغيرهم . وقال البيضاوي تبعا لصاحب الكشاف : وفائدته الدلالة بتنكيره على تقليل مدة الإسراء ، ولذلك قرئ « من الليل » أي بعضه : كقوله تعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ « 1 » وتعقبه القطب في حاشيته على الكشاف كما نبهت عليه في حاشية الشفاء . والمعاريج ليلة الإسراء عشرة ، سبع إلى السماوات ، والثامن إلى سدرة المنتهى . والتاسع إلى المستوى الذي سمع فيه صريف الأقلام في تصاريف الأقدار ، والعاشر إلى العرش والرفرف والرؤية وسماع الخطاب بالمكافحة والكشف الحقيقي . وقد وقع له - صلى اللّه عليه وسلم - في سنى الهجرة العشرة ما كان فيه مناسبات لطيفة لهذه المعاريج العشرة ، ولهذا ختمت سنى الهجرة بالوفاة ، وهي لقاء الحق جل جلاله ، والانتقال من دار الفناء إلى دار البقاء ، والعروج بالروح الكريمة إلى المقعد الصدق ، وإلى الموعد الحق وإلى الوسيلة ، وهي المنزلة الرفيعة . كما ختمت معاريج الإسراء باللقاء والحضور بحظيرة القدس . وقد أفاد الإمام الذهبي أن الحافظ عبد الغنى جمع أحاديث الإسراء في جزءين ، ولم يتيسر لي الوقوف عليهما بعد الفحص . وقد صنف الشيخ أبو إسحاق النعماني - رحمه اللّه - في الإسراء والمعراج كتابا جامعا للأطناب بزيادة الرقائق والإشحان بفواضل الحقائق ، ولم أقف عليه حالة كتابتي هذا المقصد الشريف . ويرحم اللّه تعالى شيخ الإسلام والحافظ الشهاب ابن حجر العسقلاني ، فإنه قد جمع في كتابه « الفتح » كثيرا مما تشتت من طرق حديث الإسراء وغيره من الأحاديث ، مع تدقيق مباحث فقهية ، والكشف عن أسرار معاني كلمه وبدائع ألفاظه وحكمه . وكل من صنف في شيء من المنح النبوية ، والمناقب
--> ( 1 ) سورة الإسراء : 79 .